لم يعد تألق حارس عرين “أسود الأطلس”، ياسين بونو، سواء في صد ضربات الجزاء أو الترجيح أمرا مفاجئا، لكنه يواصل ابتكار أساليب وتقنيات جديدة في التصدي، كان آخرها رد فعله التاريخي والاستثنائي لضربة الترجيح الخامسة أمام هولندا برسم دور الـ 32 من نهائيات مونديال 2026 وهو واقف دون أن يكلف نفسه عناء الارتماء ، في مشهد لفت أنظار المتابعين والمحللين حول العالم.
فالتصدي الاستثنائي، الذي قام به بونو، أضحى علامة مسجلة باسمه، حيث يعتمد “العنكبوت المغربي” على الثبات و التركيز و الذكاء الثاقب في قراءة لغة جسد اللاعب المسدد بدلا من الارتماء العشوائي الذي يكلف الحراس أحيانا تلقي الأهداف في الزوايا العالية.
وبرأي عدد من المحللين، وأغلبهم حراس مرمى سابقون، تعتمد تصديات بونو على قراءة لغة جسد وحركة قدم ارتكاز اللاعب المسدد، حيث يقوم بعدة خطوات لتجنب الارتماء الخاطئ ،تتمثل في توقع الزاوية والبقاء في المنتصف والتحرك المبكر على خط المرمى بدل الارتماء في الهواء.
ولاحظوا أن بونو يفضل في تصدياته التحرك خطوتين في اتجاه التسديد مع إبقاء جسده وذراعيه مفرودتين لتغطية المساحة، مستفيدا في ذلك من قدرته على تشتيت تركيز اللاعب المسدد وجعله تحت ضغط رهيب، مما يجبر هذا الأخير على إرسال الكرة بشكل غير دقيق.
وفي تقرير لها عن “الظاهرة بونو” بعد أدائه الخرافي أمام هولندا، كتبت صحيفة “ليكيب الفرنسية” أن بونو بدأ ضربات الترجيح في مواجهة “الطواحين” بالطريقة التقليدية، لكنه لاحظ أن التسديدات الهولندية بدأت تتجه إلى الزوايا المرتفعة، فغير استراتيجيته في السلسلة نفسها.
وأوضحت “ليكيب” أن بونو تعمد التحرك باستمرار على خط المرمى والإشارة بيديه إلى زوايا مختلفة، مع تغيير موضع قدميه، قبل أن يقف ثابتا في خط سير الكرة عند تسديدة اللاعب الهولندي كرينسيو سومرفيل، ليتمكن من إبعادها بيد واحدة، في إحدى أبرز لقطات البطولة.
وأكدت أن ما فعله بونو لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة قراءة مستمرة لطريقة تنفيذ المنافسين. فقد بدأ السلسلة بالارتماء نحو الزوايا السفلية، ثم عد ل خطته عندما أدرك أن اللاعبين باتوا يفضلون التسديد المرتفع.
وتابعت أن الحارس المغربي لم يتوقف طيلة سلسلة الضربات الترجيحية عن الحركة فوق خط المرمى والتنقل يمينا ويسارا والإشارة إلى الزوايا، وكلها وسائل تهدف إلى زعزعة ثقة المنفذين وإجبارهم على تغيير قرارهم في اللحظة الأخيرة.
والواقع ،أن تألق ياسين بونو في صد ضربات الجزاء أو الترجيح لم يعد مجرد صدفة، بل تحول إلى علامة فارقة في مسيرته الكروية، بفضل شخصيته الهادئة وقدرته الاستثنائية على التركيز وتوقع حركات الخصم.
وجاء التأكيد مجددا على هذه المكانة بعدما واصل تألقه رفقة المنتخب المغربي في كأس العالم 2026، إذ تصدى لضربة ترجيح حاسمة قاد بها “أسود الأطلس” إلى الدور ثمن النهائي على حساب هولندا، ليضرب المنتخب المغربي موعدا مع كندا.
وهكذا، يثبت ياسين بونو، أينما حل وارتحل، أنه يمثل قوة ضاربة لأي فريق يدافع عن ألوانه، سواء تعلق الأمر بالمنتخب الوطني المغربي أو بالأندية التي يحمل قميصها، مكرسا نفسه ضمن كوكبة كبار حراس المرمى في العالم، كيف لا وهو يتربع حاليا على عرش حراس المرمى الأفارقة الأكثر حضورا في نهائيات كأس العالم برصيد 10 مباريات.

