1. الرئيسية|
  2. المنتخبات السنية

نهائي بروح المهاجرين.. الأرجنتين والمغرب يجنيان ثمار أبنائهما في أوروبا

في السنوات الأخيرة، أحدث المنتخب المغربي ثورة في كرة القدم العالمية بعدما تبنّى منهجية أوروبية في اكتشاف المواهب، لكنه طوّعها بروح مغربية خالصة جعلت أبناء الجالية في أوروبا يعودون إلى أصولهم ويفتخرون بحمل قميص “أسود الأطلس” رغم الإغراءات الكبيرة من المنتخبات الأوروبية.
فبينما واصلت دول كفرنسا وإنجلترا استقطاب لاعبين من أصول إفريقية، قرر المغرب قلب المعادلة. فبدل أن “يُصدّر” مواهبه إلى أوروبا، بدأ في استعادة أبنائه الذين وُلدوا هناك، ونجح في إقناعهم بأن المجد الحقيقي هو أن يصنعوا التاريخ لبلدهم الأصلي.
من بين هؤلاء النجم أشرف حكيمي، المولود في إسبانيا، والذي اختار الدفاع عن ألوان المغرب رغم أنه خضع لاختبارات مع الفئات السنية للمنتخب الإسباني. وصرّح قائلاً:
“ذهبت إلى معسكر المنتخب الإسباني، لكني لم أشعر أنني في مكاني. لم أشعر بالانتماء. جذوري وثقافتي عربية، أنا مغربي، وأردت أن أكون هنا.”
المسار نفسه اتبعه إبراهيم دياز، الذي فضّل في نهاية المطاف تمثيل المغرب بعد أن لعب سابقًا مع منتخب إسبانيا. وهكذا تحوّل “مشروع الهوية” إلى أحد أسرار نجاح الكرة المغربية التي صارت نموذجًا في القارة الإفريقية.
ولفهم هذه الظاهرة، يكفي أن نعلم أن نحو 3,1 مليون مغربي يعيشون اليوم في أوروبا، منهم نسبة كبيرة في فرنسا (32%) وإسبانيا، حيث تشكّل الجالية المغربية أكبر جالية أجنبية في شبه الجزيرة الإيبيرية. هذا الواقع الديمغرافي غيّر تفكير الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي باتت تعتمد إستراتيجية مزدوجة: تكوين اللاعبين داخل البلاد، ومتابعة أبناء المهاجرين في الخارج منذ سن مبكرة.
وهكذا، أصبح منتخب المغربي لأقل من 20 سنة، الذي بلغ نهائي كأس العالم المقامة في تشيلي، نموذجًا لهذه الرؤية الجديدة. فبين الـ21 لاعبًا في قائمته، هناك أربعة فرنسيين، واثنان بلجيكيان، واثنان من هولندا، إلى جانب لاعبين وُلدوا داخل المغرب. جميعهم اختاروا حمل الراية المغربية بدافع الانتماء والاعتزاز بالأصل.
ولعلّ هذا الولاء العميق للوطن الأم هو ما ميّز التجربة المغربية عن غيرها. فبينما يواصل الأوروبيون “اصطياد” المواهب الإفريقية، أثبت المغرب أنه قادر على استعادة أبنائه بفضل مشروع كروي متكامل يقوم على الهوية، والاحتراف، والاعتزاز بالانتماء.

حالة لامين يامال

حتى حالة لامين يامال، نجم برشلونة والمنتخب الإسباني، كانت محطّ حديث واسع، إذ أن والده مغربي، وكان قريبًا من تمثيل “أسود الأطلس”. وقال المدرب وليد الركراكي في تصريح لافت:
“تحدثت شخصيًا مع لامين، وكان صريحًا معنا. اختار إسبانيا، لكننا فخورون بأنه كان صادقًا، والأبواب ستظل مفتوحة.”
وهكذا، لم يعد الأمر مجرد كرة قدم، بل قصة انتماء وهوية. فهؤلاء اللاعبون، الذين وُلدوا في مدن أوروبية وتربّوا في مدارس كروية غربية، لم ينسوا أن جذورهم تمتد في جبال الأطلس وسواحل المتوسط. اختاروا أن يعودوا إلى القميص الأحمر والأخضر لأنهم، ببساطة، لم ينسوا من أين جاؤوا.

لاعبو الأرجنتين الأوروبيين

الأرجنتين فعلت نفس الشيء وإن كان بدرجة أقل، مع لاعبيها المولودين في أوروبا (المعروفين بلقبEuropibes)) فقد استفاد المدرب ليونيل سكالوني من تلك الخطة ليضم لاعبين مثل نيكو باز (نجم ريال مدريد الإسباني) وأليخاندرو غارناشو (نجم مانشستر يونايتد الإنجليزي)، وكلاهما وُلدا وتكوّنا كرويًا في أوروبا قبل أن يقررا الدفاع عن ألوان الأرجنتين. هذا النموذج الأرجنتيني ألهم المغرب لاعتماد المنهج نفسه في السنوات الأخيرة.”
الأرجنتين واجهت بدورها تحديًا شبيهًا بالمغرب، فبدلاً من الاعتماد حصريًا على اللاعبين المحليين، لجأت إلى أبناء الجالية الأرجنتينية المقيمين في أوروبا — الذين يحملون الجنسية المزدوجة — وأقنعتهم بالانضمام إلى المنتخب الوطني. وقد أثمرت هذه الإستراتيجية عن جيل جديد من اللاعبين الموهوبين الذين ساهموا في تعزيز قوة المنتخب الأرجنتيني، تمامًا كما فعل المغرب اليوم.

مواضيع ذات صلة

نبيل باها يستنجد بحارس أميان الفرنسي

نبيل باها يستنجد بحارس أميان الفرنسي

استقبال ملكي وشعبي لأبطال العالم للشباب

استقبال ملكي وشعبي لأبطال العالم للشباب

المغرب ينضم إلى قائمة المتوجين الـ14 بكأس العالم للشباب

المغرب ينضم إلى قائمة المتوجين الـ14 بكأس العالم للشباب

“آس”: شباب المغرب استلهم تجربة أسود قطر والزابيري من طينة مختلفة

“آس”: شباب المغرب استلهم تجربة أسود قطر والزابيري من طينة مختلفة

مدرب الارجنتين: “المغرب استحق اللقب والألم سيبقى لبعض الوقت”

مدرب الارجنتين: “المغرب استحق اللقب والألم سيبقى لبعض الوقت”

الزبيري: تتويجنا بكأس العالم مستحق ونتيجة جهود الجميع

الزبيري: تتويجنا بكأس العالم مستحق ونتيجة جهود الجميع

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)