نزل إلى المكتبات المغربية كتاب مهم يرصد جوانب خفية وغير معروفة من تاريخ فريق الوداد الرياضي في بداياته التأسيسية الأولى، في فترة الحماية، من خلال وثائق الإدارة الاستعمارية الفرنسية.
الكتاب، الذي يحمل عنوان “كرة القدم في السياق الاستعماري: تجربة نادي الوداد الرياضي 1937-1955” للدكتور مراد زروق، يعد ثمرة سنوات من التنقيب في الأرشيف الاستعماري بفرنسا.

ولعب نادي الوداد، حسب المؤلف، أدوارا سياسية خلال فترة الحماية الفرنسية، جعلت السلطات الفرنسية تخرجه من دائرة النادي الرياضي لتدخله دائرة الفاعل السياسي، ويكشف الكتاب بالتفصيل كيف تداخلت الرياضة مع السياسة في السياق الاستعماري.
المعطيات الأرشيفية الحصرية التي يكشف عنها الكتاب لأول مرة، بشأن تاريخ فريق الوداد، يتوقع أن تثير الكثير من النقاش في صفوف عشاق هذا النادي الكروي وعموم المغاربة المهتمين بتاريخ كرة القدم المغربية، التي كانت ايضا إحدى الأدوات السياسية خلال فترة الحماية وما بعدها.
يقول المؤلف:”لم يخل مسار تأسيس نادي الوداد من صعوبات وتعقيدات ترتبط أساسا بتخوف السلطات الفرنسية من توظيف النادي سياسيا ليكون غطاء لأنشطة لا علاقة لها بالرياضة. بشكل أو بآخر تحققت مخاوف الإدارة الفرنسية، إذ لا يمكن دراسة تجربة نادي الوداد الرياضي في سياق الحماية الفرنسية دون ربطها مباشرة بالأحداث السياسية التي جرت آنذاك. لقد كانت تجربة نادي الوداد قبل استقلال المغرب تجربة سياسية بكل معنى الكلمة، رغم الخطاب المطمئن الرافض لخلط الرياضة بالسياسة الذي تبناه مختلف مسيري النادي. كان النادي ملتقى لأعيان الدار البيضاء وأعضاء الحركة الوطنية بشقيها و فاعلين فرسيين ينشطون في صفوف الأحزاب و التنظيمات اليسارية الفرنسية في المغرب، و ارتبطت أسماؤهم بدعم الجمهورية الإسبانية الثانية خلال الحرب الأهلية ضد العسكر. كما كانت لمكونات نادي الوداد الرياضي علاقة وثيقة بالأمير مولاي الحسن”.
