عندما يعد بعض ممن هم شغوفون مثلي بالأرشيف الرياضي، خصوصا كل ما هو متعلق بالمغرب، فهم يتناسون في بعض الأحيان ذكر تأهل المنتخب الوطني الأول إلى نهائيات منافسة كرة القدم بالألعاب الأولمبية 1968، التي أقيمت بطوكيو اليابانية، لمجرد أن الأسود آنذاك انسحبوا من الأدوار النهائية بسبب وجود منتخب إسرائيل في المجموعة نفسها التي وقعوا فيها.
ويجرنا الموضوع، إلى المرة الثالثة على التوالي التي تأهل فيها الأسود إلى هذه النهائيات، وكان ذلك عام 1972 بميونيخ الألمانية.
في تصفيات هذه النهائيات، اجتاز المنتخب الوطني المغربي، بسهولة، منتخب النيجر في الدور الأول بعد فوزه عليه ذهابا وإيابا، 5-2 بالمغرب، إذ سجل منها أحمد فرس هدفين، وإدريس باموس هدفين، والمرحوم بيتشو هدف، و3-1 في مباراة الإياب بالنيجر، وقعها كل من فرس، المعطي والسليماني.
وأقيم الدور الثاني الإقصائي على شكل مجموعات، ضمت كل واحدة ثلاث منتخبات، وكانت هي المرة الأولى التي تنظم فيها الإقصائيات الإفريقية على هذا النحو.
حينها، وقع المنتخب الوطني المغربي في مجموعة ضمت تونس ومالي، وكانت المرة الثانية على التوالي التي يجد فيها الأسود عقبة المنتخب التونسي في طريقهم للنهائيات بعد تصفيات دورة 1968 التي تأهل عنها المغرب آنذاك.
وكما كان الشأن في تصفيات الدورة السالفة، سيتأهل المنتخب الوطني المغربي من جديد على حساب المنتخب التونسي، إذ احتل الصف الأول في المجموعة، برصيد ست نقاط جمعها من تعادلين أمام تونس ذهابا وإيابا، بواقع 3-3 بالمغرب و0-0 بتونس، وفوزين على مالي ذهابا وإيابا، بواقع 2-1 بالمغرب و4-1 بمالي، علما بأن التنقيط المعمول به حينها كان هو نقطتين للفائز في المباراة ونقطة للمتعادل وصفر نقطة للمنهزم.
وحل الموعد وكان الأسود فعلا في الموعد هذه المرة، إذ سجل التاريخ أن دورة ميونيخ كانت الأولى والأخيرة إلى حدود الساعة، التي بلغ فيها المنتخب الوطني المغربي الدور الثاني، (ربع النهائي) من منافسة كرة القدم بالألعاب الأولمبية.
وتعادل الأسود في مباراتهم الأولى حينها أمام منتخب الولايات المتحدة الأمريكية بصفر لمثله، قبل أن يخسروا مباراتهم الثانية أمام منتخب البلد المنظم، ألمانيا الغربية، وما أدراك ما ألمانيا الغربية بقيصرها الراحل بيكنباور، أبطال العالم عامين بعد ذلك. النتيجة النهائية كانت 3-0 للألمان على حساب رفاق أحمد فرس.
في المباراة الثالثة، فاز الأسود وبحصة قوية على منتخب ماليزيا ب 6-0 ليحتلوا بالتالي الصف الثاني في مجموعتهم برصيد 3 نقاط خلف ألمانيا الغربية، ويصعد الاثنان إلى دور ربع النهائي.
وجرى هذا الدور أيضا من مجموعتين، ضمت كل واحدة أربعة منتخبات، وضع في إحداها الأسود أمام عمالقة الكرة العالمية حينها، فكان أن خسروا مبارياتهم الثلاث وبحصص قوية، أولاها كانت بنتيجة 3-0 أمام منتخب الاتحاد السوفياتي، وثانيها كانت بنتيجة 3-1 أمام منتخب الدانمارك، قبل أن ينهزم المنتخب الوطني المغربي في المباراة الأخيرة له في هذه النهائيات أمام منتخب بولونيا ب 5-0.
