نهائي غير مسبوق ينتظر عشاق كرة القدم في مونديال الشيلي لأقل من 20 سنة، إذ سيواجه المنتخب الأرجنتيني نظيره المغربي، مفاجأة هذه البطولة الكبرى، بعد أن أطاح “أشبال الأطلس” بفرنسا بركلات الترجيح، ليبلغوا لأول مرة في تاريخهم نهائي هذه الفئة.
وكتبت الصحف الصادرة اليوم في الأرجنتين أن منتخب المغرب، بقيادة المدرب محمد وهبي، لم يصل إلى هنا بالصدفة. وقالت ” الحقيقة انه فريق بلا نجوم لامعة، لكنه متماسك، ومنظم، ويقاتل كلب القوت ومن أجل كل كرة، ويؤمن بخطة لعب صارمة تقوم على الانضباط الدفاعي والسرعة في الارتداد الهجومي. وكما وصفت صحيفة آس الإسبانية، في مقال سابق “المغرب فريق يعرف كيف يتأقلم حين يترك الاستحواذ للمنافس، ويعاقبه بالهجمات المرتدة السريعة”، وهي الوصفة التي أربكت منتخبات أوروبية عدة خلال البطولة.
رحلة “الأسود الصغار” نحو النهائي كانت مليئة بالإصرار والعزيمة. ففي ربع النهائي، فاز المغرب على الولايات المتحدة بثلاثة أهداف لهدف، بفضل تألق فؤاد الزهواني وياسين جسيم، في مباراة كانت من أكثر المواجهات إثارة في البطولة. ثم جاءت موقعة نصف النهائي أمام فرنسا، التي انتهت بالتعادل (1-1)، قبل أن يحسمها المغرب بركلات الترجيح (5-4). وهنا برز اسم الحارس عبد الحكيم المسباحي، الذي دخل خصيصاً لتصدي ضربات الجزاء، وتمكّن من صد الركلة الحاسمة ليطلق أفراحاً هستيرية في صفوف المغاربة.
بحسب تقييم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، فإن نجم المنتخب المغربي هو عثمان معمة، صانع الألعاب الموهوب الذي يجيد التحكم في إيقاع اللعب، وصناعة الفرص من لا شيء. إلى جانبه يواصل الزهواني التألق كهداف الفريق، بينما يشكل ياسين تهديداً دائماً على الجهة اليسرى بفضل سرعته ومهارته. هذه الثلاثية الهجومية جعلت من المغرب أحد أكثر المنتخبات توازناً وقوة في البطولة.
وراء هذه الإنجازات تقف رؤية كروية واضحة تبنّتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم منذ سنوات، استثمرت فيها في التكوين والبنية التحتية، ما أثمر عن أجيال شابة تنافس بثقة أمام عمالقة اللعبة. المدرب وهبي يلخّص فلسفته ببساطة:
“لسنا فريق نجوم… نحن نجمة واحدة متحدة..
في المقابل، تدخل الأرجنتين النهائي بعد فوزها على كولومبيا بهدف ماتيو سيلفيتي، لكنها تدرك أن مواجهة المغرب ستكون مختلفة. فالفريق الإفريقي يتميز بـالهدوء، والصلابة، والانضباط التكتيكي، والقدرة على انتظار اللحظة المناسبة للهجوم. إنها صفات جعلت منه خصماً يحترمه الجميع.
المباراة النهائية في سانتياغو تعدّ صداماً بين مدرستين: الأرجنتين بسحرها الفني ودقتها في التمرير، والمغرب بانضباطه وروحه الجماعية وإيمانه بأنه قادر على صنع التاريخ.
ومهما كانت النتيجة، فقد أثبت المغرب أن مشروعه الكروي الحديث بات نموذجاً إفريقياً يحتذى به — مشروع يقوم على الهوية، والانتماء، والعمل الجماعي، ويؤكد أن الحلم المغربي لم يعد مفاجأة، بل ثمرة رؤية بعيدة المدى.