لم يمر تصريح الحارس المغربي ياسين بونو مرور الكرام، بل أثار تفاعلا واسعا في الصحف الإسبانية التي رأت فيه رسالة نبل وإنسانية من نجم “أسود الأطلس” تجاه لاعب اختار تمثيل إسبانيا بدل بلده الأصلي. فقد اعتبرت الصحف أن بونو قدم درسا في الروح الرياضية والتسامح، حين قال عن لامين يامال:
“بصراحة، نحس أنه واحد منا. حتى لو اختار إسبانيا، هنا في المغرب نحسو بيه ولد البلاد”.
العبارة، البسيطة في كلماتها والعميقة في معناها، لاقت صدى كبيرا على مواقع التواصل وفي الإعلام الإسباني، الذي وصفها بأنها “أجمل طريقة لتجاوز الجدل حول ازدواجية الانتماء”.
الحديث يعود إلى النجم الصاعد لامين يامال، لاعب برشلونة، الذي خطف الأضواء في كرة القدم الأوروبية منذ قراره في شتنبر 2023 تمثيل المنتخب الإسباني بدل المغربي، القرار الذي شكل حينها خيبة أمل خفيفة لدى كثير من الجماهير المغربية، لكن دون أن يطفئ حبهم له.
بونو، الذي يعرف جيدا معنى حمل القميص الوطني، اختار أن يطفئ أي شرارة جدل محتملة. ففي تصريح لقناة TyC Sports قال:
“أنا نحس أنه ولد البلاد، ونتمنى له كل الخير… إلا عندما يلعب ضدنا.”
الابتسامة التي ختم بها جملته جعلت المعلقين الإسبان يصفونه بأنه “حارس بقلب في حجم ملعب”.
من جهته، لم يخف الناخب الوطني وليد الركراكي أنه حاول إقناع يامال بتمثيل المغرب، قائلا في برنامج El Chiringuito:
“تحدثت معه أكثر من مرة. بعد يومين اتصل بي باحترام وقال لي: شكرا على الحب، لكني اخترت إسبانيا، هذا ما أشعر به منذ كنت صغيرا.”
وكان الركراكي شدد على أن “يامال كان صادقا ولم يلعب على الحبلين”، مضيفا أن الاتحاد المغربي “قدم له مشروعا كبيرا يضم كأس إفريقيا المقبلة والمونديال 2030”، لكن “الولد كان واضحا ومخلصا لما يحس به”.
وفي الوقت الذي يواصل فيه يامال كتابة قصته مع المنتخب الإسباني، يظل المغرب ينظر إليه بعين الفخر لا الحسرة. فهو، في النهاية، ثمرة من ثمار العائلة المغربية المنتشرة في العالم، التي تنجب الموهبة حيثما وجدت.
أما كلمات بونو، فقد ظلت تتردد بين الجماهير: “صراحة، نحس أنه واحد منا.”
جملة تختصر فلسفة مغربية عميقة: يمكن أن تغادر الجغرافيا، لكن لا أحد يغادر قلب المغرب.
المغرب يمد يده ليامال في أصعب لحظاته مع البارصا: “راه نحسو به واحد منا”
