خصصت صحيفة Sport.es الإسبانية تقريرًا مثيرًا عن التكتيك غير المسبوق الذي اعتمده المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة في مواجهته أمام فرنسا، ووصفت ما جرى بأنه “سابقة في عالم كرة القدم”، بعدما تمكن المغرب من التأهل إلى نهائي كأس العالم للشباب بخطة اعتمدت على إشراك ثلاثة حراس مرمى في مباراة واحدة.
فمنذ صافرة البداية، بدا أن المدرب محمد وهبي حضّر لمواجهة تكتيكية معقدة، تعتمد على التركيز، والذكاء، وتوزيع الأدوار بشكل علمي. فالحارس الأساسي يانيس بنشعوش (نادي موناكو) بدأ المباراة بثقة كبيرة، قبل أن يغادر مصابًا في الدقيقة 64، ليترك مكانه للحارس الثاني إبراهيم غوميس، الذي حافظ على نتيجة التعادل (1-1) حتى نهاية الوقت الإضافي.
لكن المفاجأة الكبرى جاءت من قرار المدرب بإقحام الحارس الثالث عبد الحكيم مصباحي (نادي الجيش الملكي) خصيصًا لركلات الترجيح. خطوة جريئة بدت في ظاهرها مغامرة، لكنها كانت جزءًا من خطة مدروسة سلفًا، حيث كشف التقرير أن الطاقم التقني المغربي كان يهيئ مصباحي لهذا الدور منذ بداية البطولة، مستفيدًا من تخصصه في صد ضربات الجزاء.
في الركلة الثانية، أثبت مصباحي جاهزيته حين حدّد زاوية تسديد اللاعب الفرنسي غادي بيير بييكو الذي اصطدم كرته بالقائم.
وفي الركلة السادسة الحاسمة، تصدى ببراعة لتسديدة دجيليان نغيسان، مانحًا المغرب بطاقة العبور التاريخية إلى النهائي.
هذه الجرأة التكتيكية جعلت الصحافة الإسبانية تشيد بذكاء المدرب وهبي، معتبرة أن المغرب “نقل فكرة حارس الترجيحات إلى مستوى جديد”، بعدما كان مدرب هولندا فان خال أول من طبقها في مونديال 2014 مع الحارس تيم كروول.
أما بنشعوش، فقد صرّح بعد المباراة قائلاً:
> “لا أستطيع ثني ركبتي حاليًا، لكنني فخور بزملائي وبما قدموه. هذا الفوز للجميع: للحراس الثلاثة وللمدرب باقوي، الذي جعلنا نؤمن بأننا فريق واحد في كل لحظة”.
بهذه الروح الجماعية، وبهذا الذكاء الفني، أثبت أشبال الأطلس أن كرة القدم المغربية باتت تملك مدرسة خاصة في التكتيك والقيادة، مدرسة تمزج بين الإيمان والابتكار، وبين روح الفريق وخطط المفاجأة.
وها هو المغرب اليوم يقف على عتبة مجد عالمي جديد، في انتظار النهائي المرتقب أمام الأرجنتين.
